كرامي أعلنت إلغاء شهادة “البريفيه” و3 دورات متتالية إستثنائيا لبرنامج امتحانات البكالوريا

عقدت وزيرة التربية والتعليم العالي الدكتورة ريما كرامي، مؤتمرا صحافيا ، تناولت فيه موضوع الآمتحانات الرسمية، معلنة الغاء امتحانات الشهادة المتوسطة لهذا العام”، معتبرة ” ان أي قرار يتعلّق بالإمتحانات الرسمية يجب أن ينطلق من فهم حقيقي لواقع الطلاب وهذا القرار يحمل مسؤوليّة المحافظة على الشهادة الرسميّة ولا يمكن أن نتّجه نحو إلغاء كامل يؤثّرعلى قيمة هذه الشهادة”.
بداية، دعت الوزيرة كرامي الى الوقوف “دقيقة صمت على أرواح شهدائنا من الطلاب والمديرين والمعلمين، وعلى أرواح جميع من فقدناهم في خلال هذه المرحلة الصعبة”. وقالت :”أدرك تمامًا حجم القلق الذي يعيشه الطلاب والأهالي في هذه المرحلة، وأعرف أنّ السنة الدراسية الحالية لم تكن سنة عادية بأي معيار. ولأنني ابنة الحرب الأهلية، أعرف جيدًا ماذا يعني أن يدرس الإنسان وصوت القصف يلاحقه، وماذا يعني أن يترك منزله ومدرسته وينزح ويُجبر على متابعة تعليمه على الرغم من كل الظروف، وأفهم تمامًا معنى الخوف والقلق وعدم الاستقرار.
لقد عشتم جميعًا، يا أبناءنا، سنة لم يكن أحد يتمنى أن تعيشوها، وهذا ما يحمّلنا في وزارة التربية والتعليم العالي مسؤولية أكبر تجاهكم.
ومنذ اليوم الأول، كان واضحًا بالنسبة إلينا في الوزارة أنّ أي قرار يتعلق بالامتحانات الرسمية لا يمكن أن يكون مجرد قرار إداري روتيني، بل يجب أن ينطلق من فهم حقيقي للواقع الذي يعيشه الطلاب. كما كان واضحًا أنّ هذا القرار يحمل مسؤولية وطنية وتربوية كبيرة، ومسؤولية الحفاظ على قيمة الشهادة الرسمية اللبنانية وصدقيتها.
لذلك، حاولنا الابتعاد عن منطقين:ألّا نتصرف وكأنّ الأزمة غير موجودة،وألّا نذهب نحو إلغاء كامل يفقد الشهادة الرسمية قيمتها تدريجيًا”.
أضافت :” فالشهادة الرسمية ليست مجرد امتحان، بل هي نهاية مسار دراسي طويل مليء بالالتزام والتعب والقلق والإنجاز، وهي محطة مفصلية في حياة كل طالب، وبوابة إلى التعليم العالي وسوق العمل، ورمز من رموز تكافؤ الفرص بين اللبنانيين.
ومن هنا جاءت المقاربة التي اعتمدناها هذا العام:
مرونة ضمن إطار واضح ومنظّم، يحافظ في الوقت نفسه على العدالة وعلى صدقية الشهادة الرسمية.
أولًا: امتحانات الشهادة الثانوية العامة:
لدينا اليوم نحو 42 ألف طالب وطالبة في شهادة الثانوية العامة، موزعين على:
* 277 ثانوية رسمية،
* و675 ثانوية خاصة.
وللأسف، فرضت ظروف الحرب تصنيف الثانويات بين مؤسسات تقع في مناطق متأثرة مباشرة بالحرب وأخرى أقل تأثرًا، بهدف اتخاذ قرار عادل وواقعي. ويقع حاليًا نحو 25% من هذه الثانويات في مناطق متأثرة مباشرة بالحرب، إلا أنّ أكثر من 90% منها تمكن من متابعة التعليم الحضوري أو التعليم من بُعد لصفوف الشهادات الرسمية”.
وتابعت :”وانطلاقًا من ذلك، أطلقت الوزارة دراسة وطنية شاملة لتقييم مستوى إنجاز المناهج في الثانويات الرسمية والخاصة.
وكان همّنا الأساسي ألّا تُستثنى أي ثانوية رسمية من دراسة التغطية، خصوصًا أنّ عددًا كبيرًا من الثانويات الرسمية فتح أبوابه للنازحين، ما جعل التعليم الحضوري صعبًا جدًا في فترات معينة. لذلك جاءت العيّنة واسعة واستثنائية بكل المعايير.
وقد بلغ العدد الإجمالي للثانويات المشمولة بالدراسة 598 ثانوية رسمية وخاصة، أي ما يعادل 63% من إجمالي الثانويات، وهي نسبة مرتفعة جدًا وفاقا للمعايير العلمية للدراسات التربوية، وتوزعت بحسب الشكل الآتي:
* 208 ثانويات ضمن مناطق الحرب،
* و390 ثانوية ضمن المناطق الأقل تأثرًا.
وشملت الدراسة:
* كل الثانويات الرسمية من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال،
* وكل الثانويات الخاصة الواقعة ضمن مناطق الحرب،
* إضافة إلى عيّنة ممثلة من الثانويات الخاصة في المناطق الأقل تأثرًا.
وأشارت كرامي الى ان الإستبيان أُرسل عبر المركز التربوي للبحوث والإنماء، وتمّت تعبئته من جانب معلمي المواد أنفسهم، ما أتاح جمع نسب التغطية لكل مادة ولكل فرع في كل ثانوية ضمن العيّنة.
ولم نتوقف عن جمع البيانات قبل الوصول إلى نسب استجابة مرتفعة جدًا بلغت في المعدل نحو 85%، خصوصا في المناطق المتأثرة مباشرة بالحرب”.
وقالت :”وبصراحة، أظهرت نتائج هذه الدراسة حجم الجهود الكبيرة التي بذلتها إدارات الثانويات والأساتذة الذين، على الرغم من القصف والنزوح والظروف القاسية، لم يتركوا طلابهم، وخصوصًا طلاب الشهادات الرسمية.
كما أظهرت البيانات أنّ واقع التغطية التعليمية كان أفضل بكثير من الصورة التي كانت تُرسم في عدد من وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.ويعود ذلك، لحسن الحظ، إلى انطلاق العام الدراسي في وقت أبكر نسبيًا في القطاعين الرسمي والخاص، ما ساعد على تحقيق نسب إنجاز مقبولة على الرغم من الانقطاع المتكرر الناتج عن الحرب.
وقد تراوحت نسب الإنجاز في معظم المواد بين 60%، ووصلت في عدد من المواد والمناطق إلى 85% وحتى 100% من المنهج الموسّع المقرر لهذا العام.
كما أظهرت البيانات أنّ الفروقات بين القطاعين الرسمي والخاص، وبين المناطق المختلفة، بقيت محدودة في معظم المواد.
وبعد الانتهاء من جمع البيانات، وبدعم من المركز التربوي للبحوث والإنماء، شُكّلت لجان أكاديمية متخصصة لكل مادة، ضمّت أكثر من 300 خبير واختصاصي تربوي وممثلين عن مختلف مكوّنات القطاع التربوي، من الثانويات الرسمية والخاصة، والروابط والاتحادات، ونقابة المعلمين”.
وأكدت “أنّ قرار تقليص الدروس، الذي كان مطلبًا عامًا، ليس قرارًا يُتخذ بعفوية أو بالانطباعات، بل هو عمل أكاديمي وتقني دقيق، لأنّ أي تعديل غير مدروس قد يؤدي إلى آثار سلبية تظهر لاحقًا وتؤثر على المسار الأكاديمي للطلاب.
وقد اتفقت هذه اللجان على اعتماد نسب التغطية المسجّلة في الثانويات الواقعة ضمن المناطق المتأثرة مباشرة بالحرب كأساس رئيسي لاتخاذ القرار.وانطلاقًا من حرص الوزارة على مراعاة قساوة الظروف في تلك المناطق، تقرّر ما يأتي :
* على الرغم من عدم اعتماد مواد اختيارية، فقد تمّ اعتماد أكبر نسبة تقليص في مواد التاريخ والجغرافيا والتربية الوطنية، وذلك من خلال اعتماد الدروس المنجزة حتى ما قبل الحرب.
* أما في باقي المواد، فقد تمت إضافة عدد من المحاور والدروس استنادًا إلى نسب التغطية في المناطق المتأثرة مباشرة بالحرب.
أي بمعنى آخر، إذا بلغت نسبة التغطية في عدد من المناطق 100% وفي مناطق أخرى متأثرة بالحرب 80%، فقد تم اعتماد الدروس المنجزة ضمن النسبة الأقل مراعاةً للعدالة التربوية.
واعتبارًا من يوم الاثنين، سيتم نشر الدروس المطلوبة لكل مادة ولكل فرع على الموقع الرسمي للمركز التربوي للبحوث والإنماء، بحيث يكون كل شيء واضحًا أمام الطلاب والأهالي والأساتذة في خلال فترة التحضير للامتحانات.
أما بالنسبة لبرنامج امتحانات البكالوريا، فقد تقرّر استثنائيًا هذا العام اعتماد ثلاث دورات متتالية:
* الدورة الأولى: من 29 حزيران حتى 6 تموز،
* الدورة الثانية: من 27 تموز حتى 3 آب،
* الدورة الثالثة: من 7 أيلول حتى 14 أيلول.
وسيكون لكل طالب الحق في التقدّم لدورتين متتاليتين فقط:
* من يتقدّم إلى الدورة الأولى ولم يوفق ، يمكنه التقدّم إلى الدورة الثانية إذا أراد،
* ومن يبدأ بالدورة الثانية ولم يوفق، يمكنه التقدّم إلى الدورة الثالثة.
وقد اتُّخذ هذا القرار:
* لإعطاء الطلاب هامشًا أوسع لاتخاذ القرار المناسب،
* ولمراعاة آثار النزوح والتخفيف من الضغط النفسي،
* ولمنح كل طالب فرصة إضافية لتعزيز جهوزيته للامتحانات وللحياة الجامعية.
كما ستعتمد الوزارة آلية إلكترونية تتيح للطالب اختيار الدورة التي يرغب بالتقدّم إليها، مع تسهيلات تسمح له بتقديم الامتحانات في المركز الموجود ضمن المنطقة التي يقيم أو ينزح فيها.
وسيكون الامتحان والمنهج موحّدين في الدورات الثلاث، مع الحرص على تجهيز نماذج الأسئلة قبل انطلاق الدورة الأولى.
وقد حاولنا من خلال هذا القرار تحقيق توازن واضح:
فكما ليس من حقنا تأخير الطالب الجاهز، ليس من حقنا أيضًا الضغط على الطالب الذي ما زال في حاجة إلى وقت إضافي للتحضير والمراجعة.
ثانيًا: امتحانات التعليم المهني والتقني
تقرّر:
* إجراء الامتحانات العملية بين 6 و12 تموز،
* وإجراء الامتحانات الخطية بين 20 و30 تموز.
أما الدورة الاستثنائية، فستنطلق ابتداءً من 15 أيلول، وذلك بحسب الجداول والتعاميم الرسمية التي ستصدر لاحقًا.
ثالثًا: امتحانات الشهادة المتوسطة
تقرّر إلغاء الامتحانات الرسمية للشهادة المتوسطة هذا العام، واعتماد الامتحان المدرسي النهائي كبديل، سندا للآلية الآتية:
* 60% من العلامة ستُحتسب من معدلات الطالب قبل الامتحان النهائي،
* و40% من الامتحان النهائي المدرسي.
وسيُجرى الامتحان النهائي داخل المدارس وفاقا لضوابط ومعايير موحّدة تصدر عن الوزارة، وتشمل:
* الالتزام الكامل بالمنهج الرسمي المحدد،
* تغطية كل المواد،
* اعتماد التوصيف الرسمي للامتحانات الصادر عن المركز التربوي،
* ومنع إلغاء أو استثناء أي مادة.
كما ستكون المدارس ملزمة بإرسال أسئلة الامتحانات والبرامج المعتمدة إلى الوزارة والاحتفاظ بها بحسب الآليات المحددة، وأي إخلال بهذه الضوابط قد يعرّض النتائج للتعليق أو الإلغاء، كليًا أو جزئيًا.
وستُجرى هذه الامتحانات اعتبارًا من 15 حزيران، مع اعتماد مرونة في تحديد المواعيد بحسب جهوزية كل مدرسة وظروفها التنظيمية، على أن تمتد فترة إجرائها حتى انطلاق العام الدراسي المقبل.
وأردفت :وفي هذا الإطار، أنجزت الوزارة أيضًا دراسة واسعة حول نسب إنجاز منهج الصف التاسع، شملت عيّنة كبيرة من المدارس الرسمية والخاصة، وسيتم الإعلان في خلال الأسبوع المقبل عن الدروس والمحاور التي ستُعتمد في شكل نهائي في هذه الامتحانات”.
وتوجهت كرامي برسالة إلى “أساتذتنا، وإلى المراقبين والمصححين، وكل الإداريين العاملين في الامتحانات الرسمية”:”نحن نعرف أنّكم تعملون منذ بداية السنة تحت ضغط هائل، ونعرف أنّ كثيرين منكم فقدوا منازلهم أو نزحوا أو عاشوا ظروفًا قاسية جدًا، ومع ذلك لم تتأخروا يومًا عن أداء واجبكم تجاه طلابكم.
إنّ حقوقكم المالية والمعنوية ليست مجرد أرقام في الموازنة، بل هي التزام أخلاقي بالنسبة إلينا كوزارة.
وأطمئنكم أننا نعمل في شكل يومي مع وزارة المالية والجهات المانحة لتأمين التمويل اللازم وضمان دفع المستحقات بصورة كاملة وعادلة.
هذه هي القرارات التي أردنا أن نشارككم بها اليوم.وأعلم جيدًا أنّ هذه السنة لم تكن طبيعية، وأنّه لا يوجد أي قرار مثالي بالكامل في ظروف استثنائية كهذه، لكن ما نقوم به هو محاولة لإدارة هذه المرحلة بأقل قدر ممكن من الخسائر، وبأكبر قدر ممكن من المسؤولية والتوازن والواقعية”.
وقالت :”وقد جاءت هذه القرارات نتيجة تنسيق واجتماعات متواصلة مع الروابط والنقابات وتجمّعات المديرين والمكاتب التربوية واتحادات المدارس، والأهم مع الطلاب أنفسهم.
لقد التقيت شخصيًا بعدد كبير من الطلاب من مختلف المناطق، حضورياً ومن بُعد، وسمعت منهم إصرارًا واضحًا على إجراء الامتحانات الرسمية، انطلاقًا من حقهم بالحصول على شهادة رسمية ذات قيمة وصدقية، تتيح لهم دخول الجامعات الرائدة في لبنان والعالم، وتمنح المتفوقين فرص التميّز والمنح الأكاديمية التي يستحقونها، وهي أمور لا تؤمنها الإفادات. فنحن نريد حماية مستقبل أبنائنا وحقهم في التعليم”.
وختاما، وجهت الوزيرة كرامي رسالة مباشرة إلى طلابنا:”لا يمكننا أن نبقى بانتظار “الظرف المثالي” لكي نكمل طريقنا الأكاديمي. فالظروف المثالية نادرًا ما تتوافر في هذا البلد، لكن اللبنانيين اعتادوا أن يصنعوا الأمل بأيديهم، خطوة بخطوة.
كل ساعة درستم فيها تحت صوت الطائرات،وكل درس تابعتموه على الرغم من الخوف،وكل مرة قررتم أن تكملوا على الرغم من كل شيء،ليست مجرد خطوة نحو مستقبلكم، بل هي بطولة بكل معنى الكلمة.
وبعد سنوات، عندما تتذكرون هذه المرحلة، لن تتذكروا فقط صعوبة الظروف، بل ستتذكرون أنّكم لم تستسلموا.
وإلى طلابنا في الجنوب والبقاع والضاحية، وفي كل قرية وبلدة دفعت ثمنًا غاليًا هذا العام،
لقد استمعت إلى رسائلكم ووجعكم وغضبكم، لكنني رأيت أيضًا فيكم إرادة استثنائية وإصرارًا على النجاح والتفوّق.
واليوم أقول لكم:من خلالكم، نُثبت للعالم من هم طلاب لبنان، وكيف يستطيعون مواجهة أصعب الأزمات في تاريخ بلدهم.
وفي الختام، باسمي وباسم جميع زملائي في الوزارة والمركز التربوي، أقول:
يا طلاب لبنان، نحن نؤمن بكم،ونفتخر بكم،وواثقون أنكم ستثبتون للعالم أنّ الإرادة أقوى من أقسى الظروف. وستُظهرون للجميع قوّتكم وصمودكم ونجاحكم.
وتذكّروا دائمًا:قوة لبنان الحقيقية… هي أنتم”.



